بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من
زكاها وقد خاب من دساها ﴾
[الشمس: 7-10].
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
الإخوة القراء الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ـ التزكية جانب من
جوانب الدين يعتني بإصلاح الإنسان وتطهيره وترقيته.
وطهارة الإنسان من
السوء تشمل طهارة عمله وطهارة قوله، تشمل ظاهره وباطنه، تشمل طهارة عقله وقلبه
وجسده، تشمل طهارة اعتقاداتِه وأفكاره ونياته ورغباته وعباداته ومعاملاته وأخلاقه
وأحواله، وتشمل طهارته من التأثُّر بما حوله من بيئة فاسدة ووسوسة شيطانية.
وترقية الإنسان في
الخير تشمل تلك الجوانب كلها، فتشمل ترقية العمل والقول والظاهر والباطن ...
ـ هذا الجانب من جوانب
الدين قد ضعف كثيراً عند المسلمين علماً وتطبيقاً، فأما من الناحية العلمية فقد داخله
أشياء باطلة أو ضعيفة أو خرافية.
وأما من الناحية
التطبيقية العملية فقد قل اهتمام المسلمين بالعمل به، فدخل الوهم في بعض الأفكار
والأحوال القلبية عند كثير من المسلمين، وضعفت العبادة عند أكثر المسلمين، ودخلت
البدعة عند كثير من الناس، وكثرت المعاصي بين أبناء المسلمين وفي بلادهم، وهبط
مستوى الأخلاق والآداب والمعاملات كثيراً عن أخلاق الإسلام وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فاحتاج هذا الجانب إلى
تأكيد وتجديد، فهو أحد الأمور المهمة التي أرسل لأجلها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قال سبحانه: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ
مُّبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164].
ـ طريق
الجنة لا يكفي فيه تعلم العقيدة واعتقادها وتعلم الفقه والعمل به، بل لا بد معه من
التزكية والصلاح، قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى ﴾ [الأعلى: 14]،
وقال سبحانه: ﴿وَمَن
يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ
العُلَى، جَنَّاتُ
عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء
مَن تَزَكَّى ﴾ [طه: 75-76].
ـ والتزكية مطلوبة من
كل فرد في المجتمع المسلم، ولا يمكن أن ترى الأثر العظيم لتزكية النفس حتى تظهر في
المجتمع كله، فتظهر حقيقة العبودية فيه لله، وحقيقة الاستقامة وحقيقة الخلق الراقي
والأدب الرفيع، وحسن المعاملة، وغير ذلك.
ولا يمكن أن تقوم
حضارة راقية تسعد البشرية إلا على حقائق سليمة ومعاملة طيبة وأخلاق راقية، وكل
حضارة تنقصها المباديء والعقائد السليمة والأخلاق والمعاملات الصالحة فهي مهددة
بالزوال، وأذاها لشعوب الأرض وإفسادها وتهديدها بالدمار سيكون أكبر من الخير الذي
تقدمه أو تسعد به البشرية، كما أنها ستكون سبباً في خسارة الآخرة ونعيمها.
هذا الموقع
·
يهتم هذا الموقع بالتزكية،
علماً وعملاً.
·
يهتم هذا الموقع بإبراز
أهمية تزكية النفس في باطنها وظاهرها وأعمالها وأقوالها وأخلاقها، وأنها جزء أساس
من دين الإسلام.
·
يهدف هذا الموقع إلى إظهار
المعالم العلمية الصحيحة والعملية الشرعية في تزكية النفوس وتربيتها وإصلاحها.
·
يسعى هذا الموقع إلى تنقية
علم التزكية مما داخَلَه من انحراف أو بدع أو إفراط أو تفريط.
·
يهتم هذا الموقع إلى تنبيه
الأمة إلى أهمية سلوك طريق التزكية السليم سعياً لإصلاح النفس وصلاح المجتمع.
·
يحرص هذا الموقع على التعريف
بطريق القرب من الله، وبيان سبل التحقق بالمقامات القلبية السليمة العالية، ووسائل
إصلاح الأعمال وتغيير النفوس وتقويم الأخلاق.
·
يشتمل
الموقع مواد مكتوبة، ومواد مسموعة ومرئية.
·
والمادة
الرئيسية الأهم التي ستكون إن شاء الله شاملة لأهم موضوعات التزكية، هي التي ضمن القائمة
اليمنى، وأما المواد التي في القائمة
اليسرى ستكون
مكملة وبعضها مكرر مع فوائد كثيرة، وهي تشمل شرح كتب في التزكية، ودورات في
موضوعات من موضوعات التزكية.
·
والموقع
لم يكتمل، فسيتم استكمال مواده تباعاً إن شاء الله، وسوف تضاف إليه محاضرات مسموعة
ومكتوبة أسبوعياً أو شهرياً إن شاء الله تعالى.
تعريف
بمنهجية هذا الموقع في علم التزكية
منهج التزكية وطريقها
الذي يرتضيه الشيخ معاذ سعيد حوى المشرف على هذا الموقع وصاحب مواده المكتوبة والمسموعة:
ـ الرجوع في جميع
مسائل التزكية ـ صغيرها وكبيرها ـ إلى أدلة الشرع، والحرص على الدليل الصحيح، فإن
مرجع المسلم في معرفة دينِه القرآنُ الكريم والسنةُ الثابتةُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتزكية جزء من الدين فهي مما شرعه الله لنا وأمرنا أن نكون
عليه، أوجبه علينا أو ندبنا إليه، والمسلم العاقل الصادق لا يقبل أن يأخذ التزكية
ولا غيرها إلا من الأدلة الصحيحة المقبولة.
هذه التزكية هي التي
ندعو أنفسنا وغيرنا إليها، وهي التي تنشرح لها صدورنا وتطمئن بها قلوبنا.
_ ترك الحديث الضعيف والموضوع، وعدم الاستدلال
بهما ، وقد يذكر الشيخ
حديثا مما اختلف العلماء في تصحيحه، ويرجح الشيخ صحته أو
حسنه مما هو موافق للاصول الثابتة .
إنك إذا قرأت كثيراً
من كتب التزكية تجدها تعتمد في كثير من المسائل على أحاديث ضعيفة وموضوعة، وهذا
خطأ كبير أدخل علينا انحرافاً وبدعاً، وشَغَلنا بأشياء لا تصح عن الأشياء الثابتة
التي ينبغي أن نزكي أنفسنا بها، وقد كان وجود الأحاديث المردودة في كتب التزكية
سبباً في نفور كثير من المسلمين والعلماء من هذا العلم على أهميته.
ـ الرجوع في المسائل
الخلافية إلى الأصول الصحيحة وإلى فهم السلف وفقه الأئمة المجتهدين، مع التزام ما
هو أقرب إلى الأدلة وأقوى في الدلالة، مع التماس العذر للمخالف قد الإمكان، فيما
كان له فيه شبهة أو دليل مرجوح، ولم يكن شذوذاً أو انحرافاً.
ـ يحرص الشيخ على
الاهتمام بموضوعات التزكية الحقيقية شرعاً، من وسائل علمية وفكرية، وقولية وعملية،
ومن ثمرات، وغير ذلك، مع إعطائها حجمها الحقيقي في دين الله، بحيث يكون الاهتمام
بالأهم أكثر من المهم، وبحيث لا يجعل بعض الأمور الشكلية أو المباحة وكأنها واجبات
أو طقوس أو شعائر لا يجوز تركها.
وكثيراً ما وُجد في
كتب التزكية عباراتٌ منكرة شرعاً، أو غير مفهومة، وقصصٌ منكرة مكذوبة على
الصالحين، وهذا كان له أثره السيء، فقد سَبَّبَ إشكالاتٍ ونَفَّر من علم التزكية،
ومن واجبنا أن نتجنب ما ينكره شرع الله الشريف، وأن نتجنب رواية قصص وحكايات لا
تُقبل شرعاً ولا عقلاً، وأن نقتصر من ذلك على ما ثبت ونقل بإسناد صحيح، مما فيه
عبرة تزيد التزكية وتنمِّيها.
ـ يحرص الشيخ على بيان
الضوابط والقواعد الشرعية التي تزيل الإشكال في كثير من أمور التزكية، كضوابط
مجاهدة النفس وحدودها، وقواعد العزلة عن الناس أو الخلطة معهم، وضوابط التعامل مع
الكرامة، ومتى يكون الزهد شرعياً، ومتى يكون إهمالاً وتقصيراً، وكيف نجمع بين
إصلاح النفس وإصلاح المجتمع، وكيف نجمع بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين
عدم العجب والغرور والرياء، وكيف يكون الجهاد جزءاً من تزكية النفس، وأنه لا
يتعارض مع السلوك بل هو منه، وبيان قيمة المنامات وضوابط التعامل معها، وكيفية
التعامل مع الغيبيات، والتوافق بين الظاهر والباطن في الشريعة، وغير ذلك.
ـ يحرص الشيخ من خلال
علم التزكية على وحدة الأمة واجتماعها، ويبتعد قدر الإمكان عما يمكن أن يسبب
خلافاً أو فرقة.
ـ يحرص الشيخ في كثير
من مسائل التزكية أن يبين توافق الشريعة مع العقل السليم والفكر المنطقي.
ـ يحرص الشيخ على
البحث عن أقرب الطرق وأسرع الوسائل في تزكية النفس.
أسأل الله تعالى أن
يهدينا إلى الحق في كل ما اختلف فيه الخلق، وأسأله تعالى أن يجعل في هذا الموقع
خيراً كثيراً نفعاً عميماً، إنه حميد مجيد.
وأخيراً أشكر القائمين
على إعداد هذا الموقع وتنظيمه وبرمجته ومتابعته، وأسأله تعالى أن يجزل لهم المثوبة
والجزاء ويكرمهم من فضله ويبارك لهم، ولنا ولكم أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته.
4 جمادى الأولى 1431هـ الموافق 17 / 4
/ 2010م
د. معاذ سعيد حوى